هاشم حسيني تهرانى

123

علوم العربية

مثلا : اذا توجهت الى مبدء الوجود به وصف الاحدية او الازلية قلت عرفته ، و اذا اسندت احديهما اليه و قلت : هو واحد او هو ازلى فقد علمته ، و ان اردت ان تخبر عن علمك هذا قلت : علمته احدا او علمته ازليا ، و لذا قال تعالى : فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ - 47 / 19 ، فان المامور به هو العلم بنسبة هذه القضية ، و لم يقل فاعرف ، و التعبير بذاك ان يقال : فاعرف اللّه بالالوهية ، كما ورد فى الحديث : اعرفوا اللّه بالله اى بهذا الوصف له و اعرفوا الرسول بالرسالة و اولى الامر بالعدل و الاحسان . و اذا تصورت الانسان بما ان له الجسمية و النمو و قوة الادراك و الفعل فقد عرفته ، و علمك به تصورى ، و اذا قلت : الانسان جسم نام دراك فعال فقد علمته ، و اذا تصورت جماعة به وصف الايمان فقد عرفتهم ، و اذا قلت : هولاء مؤمنون فقد علمتهم ، و اذا تصورت زيدا به وصف العلم و كونه ابنا لعمرو و متولدا فى بلد كذا و تاجرا او حائكا مثلا فقد عرفته ، و اذا اسندت اليه احدى هذه الجهات فقد علمته . و ان كان تصورك لهذه الامور بدون الجزم بتلك الحيثيات فهو التهمة ، كما تتصور زيدا به وصف سرقة مالك او قتل ولدك او عمرا به وصف الاجتهاد او العدالة و لم تكن جازما بها ، و لا فرق بين الجهة الحسنة و القبيحة فى اطلاق التهمة ، و ان كان متبادر العرف الجهة القبيحة ، و ان اسندتها فانت ظان بنسبة القضايا . و مثال علم العرفان من الآيات قوله تعالى : كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ - 24 / 41 ، وَ إِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً - 45 / 9 ، و يستعمل مكانه عرف ، نحو قوله تعالى : فَدَخَلُوا عَلَيْهِ فَعَرَفَهُمْ وَ هُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ - 12 / 58 ، و الانكار عدم المعرفة ، و يطلق ايضا على الجحد بالنسبة المعلومة . و اعلم ان كل معرفة تصور و ليس كل تصور معرفة ، و ان حصول المعرفة انما هو بعد العلم ، مثلا انك تتصور مبدء الوجود اى بهذا العنوان لا المصداق فان تصوره ممتنع ، ثم تتصور معنى الوحدة ، و التصوران ليسا بعلم و لا معرفة ، ثم تشكل القضية